أبو الليث السمرقندي
550
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة التكوير وهي تسع وعشرون آية مكية [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 1 إلى 14 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ( 4 ) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( 5 ) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 ) قوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قال أبو الليث رحمه اللّه حدثنا الحاكم أبو الفضل قال حدثنا محمد بن أحمد الكاتب المروزي حدثنا محمد بن حموية النيسابوري قال : حدثنا إبراهيم بن موسى قال : حدثنا هشام عن عبد اللّه عن يحيى بن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن عمر رضي اللّه عنهما - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من أحبّ أن ينظر إليّ يوم القيامة فليقرأ إذا الشّمس كوّرت » وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في قوله : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ يعني : ذهب ضوؤها وكذلك قال الضحاك وعكرمة يعني : اضمحلت وذهبت ويقال تكور كما تكور العمامة يعني : جمع ضوؤها ولفّ كما تلف العمامة قوله تعالى : وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ يعني : تناثرت وتساقطت وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ يعني : قلعت عن الأرض وسيّرت في الهواء كقوله : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً [ الكهف : 47 ] يعني : خالية ليس عليها شيء من الماء والشجر وغيرها ثم قال : وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ يعني : النوق الحوامل عطّلها أربابها اشتغالا بأنفسهم وواحدها : عشراء وهي الناقة التي أتت على حملها عشرة أشهر وهي في الحمل فلا يطلعها أهلها إلا في يوم القيامة وهذا على وجه المثل لأن في يوم القيامة لا يكون ناقة عشراء ، ولكن أراد به المثل يعني : أن هول يوم القيامة بحال لو كان عند الرجل عشراء يعطلها واشتغل بنفسه ثم قال : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ يعني : جمعت وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ يعني : ضجرت بعضها إلى بعض فصارت بحرا واحدا فملئت وكثر ماؤها كقوله : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( 6 ) [ الطور : 6 ] يعني :